لمحات عن المهرجانات العالمية للشباب والطلبة ومشاركات الشبيبة الاشتراكية المغربية

17 أكتوبر 2017 - 4:00 م

 

 

بقلم ع السلام بوطالب.

عضو اللجنة المركزية لحزب التقدم والاشتراكية.

عضو المكتب الوطني للشبيبة الاشتراكية سابقا.

 

دأبت الفيدرالية العالمية للشباب الديمقراطي (WFDY) منذ تأسيسها سنة 1945 باعتبارها منظمة شبابية عالمية تناضل ضد الامبريالية، على تنظيم المهرجان العالمي للشباب والطلبة، بتنسيق وتعاون مع منظمة الاتحاد العالمي للطلاب (UIE)، ومشاركة تنظيمات شباب الأحزاب الاشتراكية واليسارية عبر العالم.

وساهم حزب التقدم والاشتراكية إلى جانب قوى الصف الديمقراطي واليساري المغربي وعدد من المثقفين والفنانين المغاربة في العديد من اللقاءات الدولية التي نظمها الويفدي، منذ سبعينيات القرن الماضي، حين كان حزب التقدم والاشتراكية يحمل اسم حزب التحرر والاشتراكية، حيث ساهم أطر من الحزب لهم وزنهم على مستوى الكفاحات الطلابية والجامعية، أمثال المناضلين المرحومين الدكتور أحمد الغرباوي والأستاذ إدريس بنعلي سنة 1973 بألمانيا الشرقية آنذاك، بحكم ظروف العمل السري الذي عاش على إيقاعها التحرر والاشتراكية.

وفي سنة 1978 كانت المشاركة الرسمية لوفد الشبيبة المغربية للتقدم والاشتراكية برئاسة الرفيق أحمد سالم لطافي عضو المكتب السياسي حاليا للتقدم والاشتراكية، ومشاركة التنظيمات الشبابية لحزبي الاتحاد الاشتراكي والاستقلال والشبيبة العاملة التابعة للاتحاد المغربي للشغل، بالعاصمة الكوبية هافانا في الدورة 11.

وفي 1985 يشارك الوفد المغربي من جديد في الدورة 12 بموسكو، برئاسة أحمد سالم لطافي، وكان من بين ضيوف الشرف لهذه الدورة الرفيق المرحوم علي يعته، والمناضل الاتحادي السي محمد اليازغي. وكان من بين أعضاء وفد منظمة الشبيبة الرفيق نبيل بنعبد الله الأمين العام للحزب حاليا. كما ضم الوفد الفنان أحمد بزيز والشاعر إدريس الملياني، والفنانين باطما والسوسدي عن مجموعة لمشاهب والفنان الحاج يونس، هذا الأخير الذي أعجب بعزفه الفنان المصري الكبير المرحوم الشيخ إمام، الذي صرح بأن الحاج يونس من أمهر العازفين على آلة العود الذين استمع إليهم بالوطن العربي، كما ساهمت الفرقة الموسيقية “الأمل” التابعة للشبيبة المغربية للتقدم والاشتراكية برئاسة الرفيق كريم لمرابط.

واستمرت المشاركة المغربية سنة 1989 في الدورة 13 بعاصمة كوريا الشمالية (بيونغ يانغ) بوفد مغربي كان منسقه الرفيق نبيل بنعبد الله رئيس الشبيبة المغربية للتقدم والاشتراكية آنذاك ، وهو بالمناسبة أكبر مهرجان من حيث عدد الدول الممثلة بمساهمة 22000 شاب وشابة من 177 دولة.

وجدير بالذكر، أن الوفد المغربي كان دائما يحرص على التعريف بالتجربة المغربية على مستوى نضالات الشباب من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان والتضامن مع الشعوب من أجل الحرية والسلم، علاوة على الدفاع عن قضية الصحراء المغربية والتعريف بالموقف المغربي، ومواجهة مناورات خصوم الوحدة الترابية المدعومين من قبل الجزائر، وفي أحيان كثيرة من طرف الدولة المحتضنة للمهرجان (مثل دورة جنوب إفريقيا سنة 2010)، والتي اعتبرت من أفشل الدورات في تاريخ الحركة المهرجانية العالمية، حيث بذلت بعض الجهات المنظمة، كل المحاولات لإقصاء الوفد المغربي من حضور حفل الافتتاح، على خلفية الأحداث التي عرفتها مدينة العيون آنذاك، وبعد تشبث الوفد المغربي ودفاعه المستميت عن قضية الوحدة الترابية، تم اتخاذ قرار مجحف في حق الوفد المغربي، وهو تجميد عضوية المنظمات المغربية الثلاث في الفيدرالية العالمية للشباب الديمقراطي، وبالتالي حرمانهم من المشاركة في الدورة 18 التي استضافتها مدينة كيطو بالإكوادور سنة 2013.

كما نتج عن هذا الغياب، عدم مشاركة ممثل الوفد المغربي في أشغال اللجنة التحضيرية للمهرجان 19 بروسيا، وهو الأمر الذي استغله خصوم وحدتنا الترابية لإقحام فقرة تكريم المدعو “عبد العزيز المراكشي” في فعاليات المهرجان.

اليوم، تعود منظمة الشبيبة الاشتراكية للحضور والمشاركة في الدورة 19 للمهرجان العالمي للشباب والطلبة كملاحظ، بعد مجهودات جبارة لمكتبها الوطني ولكاتبها العام الرفيق جمال كريمي بنشقرون، والمسؤول عن العلاقات الخارجية الرفيق رشيد بوخنفر، في أفق إرجاع مكانتها التاريخية ووضعها الطبيعي كأحد الفعاليات التي كانت دائما حاضرة وبقوة في الأجهزة التقريرية للوفدي وأسقطت في مرات عديدة كل مناورات البوليساريو داخل هذه المنظمة.

ولي اليقين أن رفاقنا يملكون من الخبرة والنفس الطويل ما يجعل أفقهم هو العودة إلى مراكز القرار، على الرغم من الصعوبات التي سيجدونها ، وبداية القاطرة هي إعادة ربط وتجديد علاقات الصداقة والتعاون مع وفود المنظمات المشاركة الصديقة، وما ذلك على رفاقنا بعزيز.

العودة تتطلب تكتيكا وإستراتيجية لا يمكن القفز من خلالها على القوانين المؤطرة لتنظيم هذا المهرجان. فالمعركة اليوم هي استرجاع مكانة المنظمة التي تؤمن بأن سياسة الكرسي الفارغ تمنح دائما للخصوم والأعداء فرص التواجد، وأن خدمة المصالح العليا للوطن، تتطلب الحضور الفعلي والمواجهة المقنعة والحوار المثمر.

والتاريخ يسجل ما كان يقوم به فقيد الوطن والشعب الرفيق علي يعته الأمين العام الأسبق لحزب التقدم والاشتراكية وكذلك قيادة الحزب الشيوعي والتحرر والاشتراكية، إذ اعترف الجميع وعلى رأسهم الملك الراحل الحسن الثاني بدور الراحل علي يعته في المؤتمرات والمنتديات الدولية للأحزاب الشيوعية العالمية، دفاعا عن الوطن ووحدته الترابية، وكان يواجه فكريا وسياسيا وقانونيا مقولة
” تقرير الشعوب”، وكان صوت المغرب مجسدا في علي يعته بقلب الموازين وإرجاع الأمور إلى نصابها..

وداخل الشبيبة المغربية للتقدم والاشتراكية، ما فتئ رفاقنا يقومون بنفس الدور ويتشبثون بالتواجد في الأجهزة التقريرية والتنظيمية لعدد من المنظمات الدولية، و منظمة الويفدي خصوصا، لما لعبه رفاقنا في الشبيبة الاشتراكية من أدوارطلائعية، منذ السبعينيات من القرن الماضي.

من هذه الزاوية أحيي عاليا موقف الشبيبة الاشتراكية في هذا الاختيار الواعي بضرورة العودة للمحافل الدولية كواجهة نضالية، ومتمنياتي لرفيقاتنا ورفاقنا بالتوفيق والنجاح.

مشاركة فيسبوك تويتر واتساب
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .