السلوك الانتخابي وأسئلة المساءلة والتمثيل

mustapha mess
2021-03-22T02:13:18+00:00
كتاب الرأي
26 فبراير 2021
السلوك الانتخابي وأسئلة المساءلة والتمثيل
يوسف وقسو

يوسف وقسو

طرحت مشاريع القوانين المؤطرةللاستحقاق الانتخابي المغربي المقبل أمام اللجنة المعنية بالبرلمان، ما سيفتح النقاش والتوافق حول القدر اللازم من الضوابط التي يجب أن تجرى في إطارها هاته المحطة، حيث ستهدف المناقشات الى توفير مناخ ايجابي لتكثيف منسوب الثقة في العملية والرفع من رهان المشاركة الانتخابية، من خلال مدارسة مواضيع من قبيل الشفافية وحياد السلطات العمومية والقاسم الانتخابي وتعزيز حضور المرأة والشباب والمغاربة المقيمين بالخارج وتمويل الحملة.

لكن سؤال الانتخابات لا يقف عمليا ونظريا عند هذا الحد من النقاش المسطري فقط، بقدر ما هو مرتبط بشكل كبير بمواضيع اخرى لا تقل أهمية، ومن أبرزها:

_مدى تأهيل العنصر البشري الحزبي؛

_التقدم المسجل في الثقافة السياسية السائدة لدى غالبية المواطنين ؛

_تعزيز قنوات الديمقراطية الداخلية للاحزاب؛

_ناهيك عن تقوية الوظيفة البرنامجية للفاعل السياسي.

وهي مواضيع لم تلقى بعد العناية اللازمة، بالنظر لتذبذب الإرادة التي من شأنها ان تنحو نحو انتاج قراءات وتوجهات حديثة للحقل الانتخابي.

لذلك فالهيئة الناخبة المغربية ستعيش من جديد صعوبة عملية على مستوى القدرة على قراءة مخرجات السياق السياسي الراهن، خاصة فيما يتعلق بقراءة البرامج والمرجعيات التي ستطرح وتتنافس قبيل الانتخابات المقبلة، مع ما يستتبعه ذلك عمليا من اثار وخيمة على مستوى الاختيار بين ألوان انتخابية تتشابه في غالبيتها على مستوى الخطاب والبنية والمضمون، لم تستطع بعد اقحام الحقل الانتخابي الوطني ضمن مسار تطبعه قطبية برنامجية واضحة من حيث المرتكزات والاختيارات التي تتيح لجمهور المواطنين امكانية البحث عن اجوبته وقضاياه الاساسية.

من جانت اخر، بات واضحا اننا أمام زحف متواصل للطابع المركزي للدولة CENTRO-ETATIQUE على حساب فضاءات التسييس والتمثيلية التي بقيت وفية لخطاب التثمين في غالب الحالات، متناسية بذلك لادوار الوساطة التي تقتضي التمكن من ادوات النقد والابتكار والمساءلة باسم الامة. وهذه الملاحظات سوف تعرف انتعاشة غير مسبوقة مع قدرة الدولة المركزية على تشغيل دورة النظام السياسي بشكلٍ ذاتي بعيدا عن الفضاءات والقنوات الحزبية.

يحدث كل ذلك تزامنا مع الاتساع المتنامي لدائرة النقاش العمومي نحو فضاءات جديدة غير منضبطة بالضرورة لقنوات التمثيل التقليدية، خاصة مع الانعطافة الملحوظة لقنوات ممارسة التعبير وديمقراطية الرأي دون المرور الحتمي عبر المساطر والمؤسسات والبنيات المعيارية لممارسة الحق في المشاركة.

كل هذه المتغيرات، سوف تجعل من التفكير في سؤال تأهيل السلوك الانتخابي للمواطنين المغاربة، محكا حقيقيا لتشكل حقل انتخابي منضبط ومعقلن، يتيح المشاركة للجميع بنفس القدر من الفهم والانخراط ويساهم في انتاج نخب جديدة وبرامج منسجمة مع أهداف الطموح التنموي بالمملكة وتقطع مع اشكالات المحطات السابقة ولو بشكل جزئي.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق
error: المحتوى محمي !!