وجع البيجيدي …

mustapha mess
2021-03-22T02:13:12+00:00
كتاب الرأي
27 فبراير 2021
وجع البيجيدي …
ذ.الحاج ساسيوي

ذ.الحاج ساسيوي

البيجيدي يتوجع؛تلك حقيقة لايتناطح عليها كبشان؛إلا أن البعض يخالف هذه الحقيقة،ويعطيها تفسيرات غالبا مايحكمها العامل الذاتي المرتبط بهوى النفس. ويتوزع هذا البعض إلى فريقين،أحدهما من داخل الدائرة البيجيدية،والذي يدعي أن ماحدث ويحدث داخل دائرته السياسية ماهو إلا أمر طبيعي تدافعي،يدل على أن الحزب تدب فيه روح الفاعلية والإستمرارية وكذا الحركية،وغيرها من الصفات الدالة على التفاعل الداخلي المحمود. وفريق ثان،من خارج الهيئة السياسية المذكورة، والذي يدعي أن مايحصل لايعدو أن يكون مجرد مقدمة لمناورات انتخابية سابقة وممهدة ليوم النزال الأكبر/التمرين الإنتخابي المقبل،إضافة إلى كون ماجرى ويجري هو بالدرجة الأولى شعور بالتأزم الداخلي،الذي لن يكون الهدف منه سوى الهروب إلى الأمام،ولما لا تصدير الأزمة الداخلية إلى خارج الفضاء الداخلي،أو أقول نقل الأزمة إلى معترك آخر،والذي بالضرورة لن يكون خاصا بل سيهم الجميع. وبالمحصلة فدعاة هذا التوجه،سيكونون بذلك على مقدرة من توجيه العديد من الرسائل لعدة جهات،جهات سيكون في طليعتها،من يهمهم الأمر.

إن مايحدث اليوم داخل حزب العدالة والتنمية عنوان أزمة، بدأت منذ مدة ليست باليسيرة،وستستعر مع مرور الزمن؛لست من المتشفين، فيما يحدث وسيحدث لهذه الهيئة، ولن أكون؛لكني سأكون مضطرا لتبيان،أو على الأقل إبداء نوع من الرأي بخصوص هذه النازلة الحزبية.

إن جذور هذه الأزمة التنظيمية تعود – في اعتقادي- إلى سببين رئيسيين ومتميزين؛الأول، أن الخليط غير المتجانس للتركيبة البشرية للحزب،قد ساهم بشكل جلي وواضح في “التناحر” الذي يعيشه الحزب اليوم،أو على الأقل التقاطب والإصطفاف،الذي يجمع بين فصيل قادم مما أصطلح عليه ب”أبناء الحركة الإسلامية”، كما يحلو لهم نعت أنفسهم به ،والذي بدوره ضم طوائف من التنظيمات الإسلامية المتباينة من حيث المنهج والرؤية والتطلعات ؛وفريق ثان، فضلوا المرور مباشرة إلى الحزب عن طريق الوازع السياسي،فالأكيد أن الفريقين سيكونان متفاوتان من حيث الخصائص والمميزات والمدخلات والمخرجات؛الشيئ الذي سيفرز نوعا من التميز بينهما؛فالأول، هو صاحب الرأي السديد والموجه والسابق والمنظر والمتبوع،…؛والثاني، هو التابع والمستقبل والمأمور،…؛وإذا ماأضفنا إلى كل هذا الدور التوجيهي التحكمي لحركة التوحيد والإصلاح اتجاه الحزب،فإن الأمور ستفضي إلى خلق توترات وتشاحنات واصطفافات،سيكون من نتائجها مايشهده الحزب اليوم من تراجع لهيبته،وسمعته.

أما السبب الثاني؛فإنه يتجسد في البون الشاسع الذي وسم الشعارات الفضفاضة والشعبوية التي رفعت قبيل تشكيل حكومة بنكيران،والتي تتميز بعدم قابليتها للتنزيل؛إضافة إلى أن الحزب لم يكن على استعداد لتسنم رئاسة الحكومة،بل إن رياح مسيرات حركة 20 فبراير،وذكاء زعماء اللامبة في اقتناص الثمار عل حسابها،واشتراطهم لفاتورة مقابل إخمادها،أو على الأقل نزع فتيلها وإضعافها،هو ماجعلهم يتصدرون الإنتخابات وبفارق كبير عن خصومهم السياسيين. ولايجب أن ننسى أن مايعيشه الحزب اليوم من تراجع و”انهيار”،إنما مرده – في الغالب الأعم- إلى التداعيات السلبية السلوكية والنفسية لشخصية بنكيران،إذ هو من ساهم في خلق توترات داخلية وخارجية للحزب،بدءا من الصراعات الضيقة، والتي لاتليق بزعيم سياسي،مع النظراء السياسيين وبالأخص إبان مشاورات تشكيل حكومة 2016،ومارافقتها من تداعيات سياسية واقتصادية على البلاد برمتها،إلى نقل الصراع إلى المعترك الداخلي،ولنا في مسألة عرض “القانون الإطار”،وغيره خير دليل؛وهو ماتزكيه تصريحاته التي تتراوح بين التهكم والتجريح في حق بعض قيادات حزبه ممن لايسايرونه الرأي؛وبالمحصلة فقد أساء بنكيران لحزبه سواء من داخل الحكومة(رئيس)،أو من داخل بيته(بعد تقاعده)،وهو الأمر الذي نلحظه اليوم تداعياته، من تجميد للعضوية إلى الإعفاء والإستقالة؛بالإضافة التراشق بالأوصاف التي وصلت إلى حد التخوين (حالة أبوزيد والرباح).

ومن نافلة القول،إن وضع الحزب اليوم،وضع مؤلم،وسيزداد ألمه مستقبلا،لأن مانعيشه اليوم هو نتاج أزمة انطلقت منذ تأسيس الحزب،وقد سبق للدكتور فريد الأنصاري أن خطها في مؤلفات له(أذكر منها :مؤلف “البيان الدعوي وظاهرة التضخم السياسي”،وكتاب “الأخطاء الستة للحركة الإسلامية”،…)،والتي نبه من خلالها إلى أن تجربة الإسلاميين من داخل حزب العدالة والتنمية محكوم عليها بالفشل،وقد فصل وأجمل،موضحا بالأدلة والحجج بأن الوضع المحتوم للحزب هو “الإنهيار”،وقد أقر ذلك في مرحلة كان الحزب في بداية تألقه الإنتخابي،وكان الكل يجمع على أن كلام عالمنا لايستقيم،لكن ثبت أن ادعاءه اليوم أصبح حقيقة.

رابط مختصر
كلمات دليلية

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق
error: المحتوى محمي !!