القاسم الإنتخابي والضمير الإنتخابي - الحدث بريس جريدة متجددة

الساسيوي يكتب : القاسم الانتخابي والضمير الانتخابي

17 أبريل 2021 - 3:11 ص

لطالما ألحّ عليّ بعض الزملاء للكتابة عن القاسم الإنتخابي، وإبداء الرأي حوله، قبل وأثناء عرضه على البرلمان وكذا بعيد التصويت عليه، وقد فضلت عدم الخوض في ذلك أو على الأقل تأجيل الحديث عنه لاعتبارات متعددة، لعل أهمها كونه كان معروضا على المحكمة الدستورية باعتبارها المؤسسة المخول لها ضبط مدى دستوريته، وهو الأمر الذي تحقق فيما بعد، إذ تم البث بالإيجاب في الصيغة المصوت عليها بالأغلبية البرلمانبة،والتي تم الإقرار بدستوريتها.

لسنا في حاجة لرصد كل التقاطعات التي تخص كلا من القاسم الإنتخابي والضمير الانتخابي، فالثاني يحوي الأول ويتحكم فيه، وبذلك فهو أسمى منه، والأول يخضع لتأثيرات الثاني ويستسلم وينقاد لها طوعا أو كرها. وبالجملة، فالثاني هو أساس وجوهر التمرين الانتخابي ولبه، وأي فساد يصيبه سنسحب سلبا على العملية الاقتراعية برمتها، وصلاحه وصدقيته هما صمام الأمان لها أو أقول ضمان نجاحها، أما الأول فلايعدو أن يكون عملية تقنية تتأثر أكثر من أن تؤثر، وهي بذلك تابعة لامتبوعة.

إن الضمير الانتخابي هو خاصية شاملة وعامة للعملية السياسية برمتها،وأثناء مختلف مراحلها، ومظاهر تجلياتها. إن رصد منسوبه يعكس مدى صدقية وواقعية العمل السياسي في كليته،فارتفاعه (المنسوب) يدل على سلامة سيرها،والعكس في حالة الانخفاض أو ربما الانعدام.

إن الضمير الانتخابي السليم يتطلب وجود أحزب سياسية تتفاعل فيها مجموعة من العمليات التنظيمية العادلة، وكذلك توفرها على أجهزة ديموقراطية، تضمن توفير فرص لكل الأفراد المنضوين تحت كل هيئة حزبية سياسية بغض النظر عن كل الخاصيات باستثناء معيار الكفاءة.

إن الضمير الانتخابي المنشود يستوجب فرز نخب سياسية عالمة بفضائها السياسي، قادرة على بلورة وتفعيل المتوصل إليه حزبيا، نخب ذات تكوين تسييري وتدبيري متين، مراكمة لتجربة متعددة الأبعاد والمجالات.نخب قادرة على تشخيص وضعية كل المؤسسات المسنودة إليها انتخابيا، سواء على المستوى المحلي أوالإقليمي أو الجهوي وصولا إلى المستوى الوطني، ولم لا الترافع من أجل قضايا الوطن على المستوى الدولي، بغية تدبير شؤونها الراهنية واستشراف مستقبلها وفق رؤية تتسم بالموضوعية والواقعية.

إن الضمير الانتخابي المبتغى يتطلب خبرة كبيرة أثناء إعداد البرامج الانتخابية، وإبان التمارين الاقتراعية، إذ الأمر جلل، فالإعداد السيء أو أقول “الكاذب” له تأثير مدمر على العملية السياسية برمتها، فلايقتصر الأمر على سن مطالب ومشاريع بشكل انطباعي ومزاجي،بل لابد من توخي الصدقية، واستحضار المدخلات والتنفيذات والمخرجات، وإلا فإن تمييع التمرين السياسي هو المصير.إن زمن رفع برامج انتخابية طوباوية وجوفاء قد ولى، وحان القطع معها؛وبات الـتأسيس لثقافة الإعداد البرامجي الانتخابي الدقيق مطلبا رسميا وشعبيا،وعلى أساسه وجبت المحاسبة.

إن الضمير الانتخابي المستهدف يحتم على الفاعلين السياسيين تبني النزاهة والشفافية، فلا مكان ولامجال لتعاطي وتوظيف المنشطات الانتخابية،سواء كانت مالية أو دينية، أو غيرهما؛ فخراب الاستحقاقات الانتخابية رهين بها. وبالتالي دمار العملية السياسية في مختلف مراحلها.

وخلاصة القول،إننا اليوم مدعوون جميعا (مجتمع سياسي، ومجتمع مدني، وفعاليات مختلفة، فرادى وجماعات،…) كل من موقعه للعمل على بناء ثقافة انتخابية ذات منسوب ضمير انتخابي مرتفع.

(شوهد 1 مرات, 1 زيارات اليوم)

مشاركة فيسبوك تويتر واتساب
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .